معنى الحديث: أعد الله تعالى لعِبَاده الصالحين، وهم من امتثل الأوامر واجتنب النواهي: "ما لا عَيْنٌ رأَت" من المَحاسن والجمال البَاهر، "ولا أُذُنٌ سَمِعَت" من الأصوات المُطربة، والأوصَاف المعجبة، وخص الرؤية، والسَّمع بالذِّكر؛ لأنه يُدرك بهما أكثر المَحْسُوسَات، والإدْرَاك بالذَّوق والشَّم، وأما اللَّمس فأقل من ذلك. "ولا خَطر على قَلب بَشر" يعني: ما أُعِدَّ لهم في الجَنَّة من النَّعيم المُقيم لا يخطر على قلب أحد، وكل ما جاء على بالهم، فإن ما في الجَنَّة أفضل مما خَطر على قلوبهم؛ لأن البَشَر لا يخطر على بالهم إلا ما يعرفونه ويقرب إلى خَيالهم من الأشياء التي عرفوها، ونعيم الجَنَّة فوق ذلك، وهذا من إكرام الله لهم على امتثالهم لأوامر الله، واجتنابهم نواهيه، وتحمل المشقة في سبيل الله، فكان الجزاء من جِنس العمل. "واقْرَؤُوا إن شِئْتُمْ" وفي رواية: "ثم اقترأ هذه الآية (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومعنى قوله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ) يدخل فيه جميع نفوس الخلق؛ لكونها نكرة في سياق النفي. أي: فلا يعلم أحد (مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) من الخير الكثير، والنعيم الغزير، والفرح والسرور، واللذة والحبور، فكما أنهم صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).