عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «طَافَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ على بَعِير، يَستَلِم الرُّكنَ بِمِحجَن». صحيح - متفق عليه
explain-icon

الشرح

طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقد تكاثر عليه الناس: منهم من يريد النظر إلى صفة طوافه، ومنهم من يريد النظر إلى شخصه الكريم؛ فازدحموا عليه، ومن كمال رأفته بأمته ومساواته بينهم: أن ركب على بعير، فأخذ يطوف عليه؛ ليتساوى الناس في رؤيته، وكان معه عصا محنية الرأس، فكان يستلم بها الركن، ويقبل العصا كما جاء في رواية مسلم لهذا الحديث.

explain-icon

معاني الكلمات

  • طَافَ : دار على الكعبة سبعًا، وكان ذلك طواف الإفاضة بعد العيد.
  • حَجَّة الوَدَاع : حجته -صلى الله عليه وسلم- سنة عشر، ولم يحج بعد هجرته سواها، وسُميت بذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ودَّع الناس فيها؛ حيث قال: "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"، والحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى البيت الحرام؛ لأعمال مخصوصة في أزمنة مخصوصة.
  • بَعِير : هو الواحد من الإبل سواء كان جملا أم ناقة.
  • يَسْتَلِمُ الرُّكنَ : يتناول الحجر الأسود.
  • بِمِحْجَن : عصا محنية الرأس.
explain-icon

من فوائد الحديث

  • جواز الطواف راكبا مع العذر؛ لأن المشي أفضل، وإنما ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمصلحة، وهي أن الناس قد غشوه وتكاثروا عليه، فأراد أن يستفيد ويستفيدوا بأن يكون في مكان مرتفع.
  • استحباب استلام الركن باليد إن أمكن، وإلا فبعصا ونحوها، بشرط ألا يؤذي به الناس.
  • السنة أن يستلم الركن ويقبل يده، وإذا لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء، وقبل ذلك الشيء.
  • إظهار العالم أفعاله مع أقواله؛ لتحصل به القدوة الكاملة والتعليم النافع.
  • استدل بالحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، من حيث إنه لا يؤمن بول البعير في أثناء الطواف في المسجد، ولو كان نجسًا، لم يعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- المسجد للنجاسة.
  • كمال خلق النبي وشفقته على أمته -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إدخال الحيوان الطاهر إلى المسجد، إذا لم يترتب على إدخاله أذية للآخرين.