عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على خَاِئنٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ». صحيح - رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي
explain-icon

الشرح

شرع الله تعالى إيجاب قطع يد السارق عقوبة عَلَى جريمة السرقة، ولم يجعل ذلك فِي غيرها، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب؛ والحكمة في ذلك أن أخذ المال بهذه الطرق قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأن شرط القطع -وهو أخذ الشيء من الحرز- قد تخلف في هذه الصور، كما أن استرجاع المال فيها ممكن بالاستعانة بالحاكم، لسهولة إقامة البينة على الحق، بخلاف السرقة فلكونها أخذا للشيء من الحرز على سبيل التخفي عظم الشارع أمرها، وشدد في عقوبتها؛ ليكون ذلك أبلغ فِي الزجر عنها.

explain-icon

معاني الكلمات

  • خائن : الخائن ضد "الأمين"، وهو الذي يخون ما جعل عليه أمينًا؛ كأن يخون في وديعة أو عارية، أو نحوهما، فيدعي ضياع ما اؤتمن عليه، أو تلفه، وهو كاذب.
  • منتهب : هو المغير، من النهبة، وهي الغارة والسلب، والمراد به هنا ما كان على جهة الغلبة والقهر.
  • وَلَا مُخْتَلِسٍ : اسم فاعل منْ الاختلاس، وهو أخذ الشيء بسرعة عَلَى غفلة.
explain-icon

من فوائد الحديث

  • أنه لا قطع في حق هؤلاء، وهم الخائن والمنتهب والمختلس، وهو قول جمهور العلماء، بل حكي الإجماع على ذلك.
  • الحكمة في عدم إقامة الحد عليهم أنَّ ذلك قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأنه تخلف في حقهم شرط إقامة حد السرقة وهو الأخذ من الحرز، ولأنه يمكن استرجاع هَذَا النوع بِاسْتِعْدَاءِ ولاة الأمور، ويسهُلُ إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة، فيعظم أمرها.