يخبر البراء ابن عازب رضي الله عنه وهو صادق، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع وقال: سمع الله لمن حمده، لم يزل من خلفه قيامًا، ولم يثنِ أحدٌ ظهره للسجود حتى يضع صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، ثم يقعون سجودًا بعده.
معاني الكلمات
البراء: بتخفيف الراء: ابن عازب صحابي مشهور.
وهو غير كذوب: جرى هذا الكلام على عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى، لا على قصد التعديل فإن الصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية.
لم يحن: لم يثن.
سجودًا: جمع ساجد.
من فوائد الحديث
صفة متابعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وأنهم لا ينتقلون من القيام إلى السجود حتى يسجد.
قال ابن دقيق العيد: في ذلك دليل على طول الطمأنينة من النبي صلى الله عليه وسلم.
للمأموم مع إمامه أربع حالات من حيث الاقتداء: 1- مسابقة: بأن يبدأ بالشيء قبل إمامه، بأن يصل المأموم إلى الرُّكن قبل أن يصل إليه الإمام، مثل: أن يركع قبل ركوع الإمام، أو يسجد قبل سجود الإمام، وهذا حرام، وإذا تعمَّد السبق مع عِلْمه بالنهي فإنَّ صلاته تبطل، سواء سبقه بركن أو سبقه إلى الركن، وإذا كان في تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، ويجب عليه أن يعيدَ الصلاة من جديد. 2- موافقة: بأن يكون موافقًا للإمام، يركع مع ركوعه ويسجد مع سجود وينهض مع نهوضه، وهذا أقلُّ أحواله الكراهة، وظاهر الأدلة أنَّها محرَّمة أيضًا؛ وإذا وافقَ الإمامَ في تكبيرة الإحرام لم تنعقِد صلاتُه وعليه الإعادة. 3- متابعة: بأن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخُّر، وهذا هو المشروع والموافق للسُّنَّة. 4- تخلُّف: بأن يتخلَّف عن إمامه تخلُّفًا يُخرِجه عن المتابعة، كأن يركع الإمام ويبقى المأموم قائمًا إلى أن يقرب الإمام من الرفع من الرُّكوع، وهذا خلاف المشروع، وهو حرام، إلا إن كان من عذر كمرض وكبر.