يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه من المدينة ليلاقوا قافلة أبي سفيان التي جاء بها من الشام يريد بها مكة ولم يخرجوا لقتال ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم من غير مِيعاد ولهذا تخلف عن هذه المعركة كثير من الصحابة ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً منهم. ثم انطلق النبي صلى الله عليه وسلم فنزلوا بدرًا قبل أن ينزل به كفار قريش، وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- موضعه منه، ثم جاء كفار قريش فقال صلى الله عليه وسلم : "لا يَقْدمَنَّ أحد منكُم إلى شيء حتَّى أكُون أنا دُونَه". والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن التقدم إلى شيء حتى يكون هو -عليه الصلاة والسلام- أقرب إليه منهم؛ لئلا يفوت شيء من المصالح التي لا يعلمونها. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "قُوُموا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماوات والأرض" أي: سارعوا ولا تتأخروا عن بَذل أرواحكم في سبيل الله، فإن عاقبة ذلك جَنَّة عرضُها السماوات والأرض، وهذا من باب ترغيبهم وتحفيزهم لقتال الكفار. قال: يقول عُمَيْرُ بن الحُمَامِ الأنصاري رضي الله عنه : يا رسول الله، جَنَّة عَرْضُهَا السَّماواتُ والأرض؟ قال: "نعم" قال: بَخٍ بَخٍ؟ ومعنى ذلك تفخيم الأمر وتعظيمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يَحْمِلُكَ على قولك بَخٍ بَخٍ؟" أي: ما هو الباعث الذي جعلك تقول هذه الكلمة، هل هو الخوف؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رَجَاء أن أكون من أهْلِها. يعني الذي جعلني أقول هذه الكلمة؛ طمعي في دخول الجَنَّة. قال: "فإنَّك من أهلِها" وهذا من تبشير النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالجنَّة لتحفيزهم وبذل الوسع في العمل. ثم لما سمع عُمَيْرُ بن الحُمَامِ رضي الله عنه ما سمعه من البشارة من الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، أخرج تمرات من قَرَنه، وهو ما يوضع فيه الطعام عادة ويأخذه المجاهد ثم جعل يأكل ثم اسْتَطَال الحياة رضي الله عنه وقال: "لئِن أنا حَيِيت حتَّى آكُل تَمَرَاتي هذه إنَّها لحياة طويلة"، فَرَمَى بما كان معه من التَّمر، ثم تقدم فقاتل وقتل رضي الله عنه .